رمضان خميس الغريب
164
الإمام محمد الغزالي ( جهوده في التفسير وعلوم القرآن )
4 - قوله تعالى : فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَ أَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ « 1 » . آراء العلماء في الآية الكريمة : ذهب بعضهم إلى أن هذه الآية منسوخة فيها وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ ونسخته في نظرهم آية السيف ، ومنشأ دعوى النسخ عندهم أن أسلوب القصر في الآية يقتضى في فهمهم حصر وظيفة - الرسول في التبليغ فلما أذن له في القتال نسخ هذا الإذن ذلك الحصر وصارت وظيفته أن يبلغ ويقاتل في سبيل ما كلف بتبليغه على أن القصر إضافى يراد به تقرير أن الرسول ليس مكلفا إيجاد الإيمان في قلوبهم إذ هذا ليس في مقدور أحد سوى اللّه ) « 2 » . رأى الشيخ الغزالي في الآية الكريمة : يرى الشيخ أن الآية الكريمة غير منسوخة وأن القول بنسخها قول قصير النظر وأن الراسخين في العلم يرون أن الآية محكمة فالمهمة الكبرى للمسلمين هي البلاغ المبين فمن لم يستجب له فوزره على نفسه واللّه يتولى أمره وما دام لم يمنعنا من تبليغ ولم يقف حجر عثرة في طريق مستجيب فلا يتعرض له بسوء وعلينا مداومة التعرض له بالحسنى والتلطف معه بالقول والعمل ومصيرنا ومصيره إلى اللّه « 3 » . قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ « 4 » . آراء العلماء في الآية الكريمة : قال الإمام السيوطي : قيل إنها منسوخة بقوله تعالى : فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ « 5 » . علق صاحب مناهل العرفان على قول الإمام السيوطي أن ليس في آل عمران آية يصح
--> ( 1 ) آل عمران آية 20 . ( 2 ) مائة سؤال عن الإسلام ، ص 168 ، بتصرف . ( 3 ) انظر جهاد الدعوة ، ص 33 ، بتصرف يسير محمد الغزالي . ( 4 ) آل عمران آية 102 . ( 5 ) انظر الإتقان ج 2 ، ص 23 ، ط المكتبة الثقافية بيروت لبنان 1973 .